Thursday, July 20, 2017

حياة التظاهر والاستهلاك في مواقع التواصل الاجتماعي.

الخميس 20 يوليوز 2017 
 اليوم #1: "سبع سنوات تدوين
هذه التدوينة تدخل ضمن مشروع #التدوين_اليومي احتفالاً بالذكرى السابعة لتأسيس هذه المدونة " الكتابة في الظلام". أقوم به لأول مرة على الاطلاق. 
أتمنى أن تقضوا وقتاً رائعاً بمدونتي. وقت مليء بالمتعة والافادة. 
شكراً على القراءة.
تحياتي، 
زكرياء ياسين.



   مواقع التواصل الاجتماعي فرضت نفسها بقوة في عصرنا والسبب الأساس كونها تتأسس على التواصل والتفاعل بين المستعملين الذين ينتمون لمختلف بقاع هذا الكوكب؛ بحيث دون تفاعل متبادل لن يكون لها وجود، لأنها ليست مثل المدونات، المنتديات أو المواقع الأخرى ولهذا أصبحت لها شعبية مذهلة. مثلاً موقع الفيسبوك الذي انطلق سنة 2004 تجاوز عدد مستعمليه 2 مليار شخص هذا العام وأصحاب هذه المواقع الذي كانوا قبل سنوات مراهقين شباب تركوا جامعاتهم وأصبحوا اليوم رجال ونساء أعمال ومن أغنياء العالم.

    السبب الثاني لهذه الشهرة في اعتقادي هو أنها حررت حرية التعبير بحيث أصبح بامكان أي شخص لا منبر له ولا يوجد من يتكلم باسمه في البرلمان أو يمثله في وسائل الاعلام بعمل صفحة شخصية له يتكلم فيها باسمه ويمثل نفسه بنفسه وهذا بالنسبة لي عمل ثورة عالمية غيرت شكل العالم الحالي: الكثير من الشباب أصبحوا مشاهير، إعلاميين،كتاب، موسيقيين مثلما تمنوا. أصبحت الفئات المهمشة قادرة على التعبئة لمظاهرات تفكك بها أنظمة ديكتاتورية والأقليات المظطهدة أصبحت تتكلم عن وضعها وتوصل صوتها للمسؤولين وللمنظمات الدولية وتفضح حقائق تسكت عنها وسائل الاعلام الحكومية وهذا ما نتج عنه "صحافة المواطن" المعروف أنه إعلام ديموقراطي، لهذا توجد تسمية أخرى لمواقع التواصل الاجتماعي وهي "الاعلام الاجتماعي". جميع هذه الأمور إيجابية بل وممتازة لكن ما أود التركيز عليه في تدوينتي هو حياة التظاهر والاستهلاك في هذه المواقع.

    طبعا هذه المواقع ليست المسؤولة بل التربية المتخلفة التي نتلقاها منذ الطفولة، بحيث لا نعيش من أجل أنفسنا بل من أجل الآخرين ونبقى عبيداً لنظرة الغير وأحكامهم عنا. لذا فهي موجودة قبل ابتكار الفيسبوك وتويتر وما شابهها من مواقع. لكن في عصرنا أصبح لحياة التظاهر وجود أكثر قوة وخطورة بحيث لم يعد الناس يلاحظونها وكأنها أمر له وجود طبيعي. 
من جهة كان لدمقرطة حرية التعبير سلبيات كثيرة من أبرزها أن هذه المواقع أصبحت أداة لترويج الجهل والغباء، انتحال الشخصات، النصب والاحتيال، الجرائم الالكترونية، التنمر الالكتروني، تشويه سمعة الشخصيات العامة والأمثلة كثيرة ومتعددة. للأسف الشديد، بدقيقة واحدة يمكن لرجل دين يكفر فئات واسعة من الشعب وينشر سمومه بسهولة ويحرض مثلاً ضد الأقليات الدينية والجنسية والعرقية ورغم أن أصحاب هذه المواقع الحداثية لم يكن هذا هدفهم إلا أن هذه المواقع أصبحت أدوات في يد الجميع من بينهم الدواعش وطبعاً الأغبياء والتافهين وفي هذا السياق أتذكر مقولة الفيلسوف الايطالي أمبرتو إيكو الذي صرح لأحد الجرائد أن أدوات مثل فيسبوك وتويتر أنتجت لنا ثورة البلهاء فهي تمنح حق الكلام للجميع. 


    شخصياً أستخدم هذه المواقع بشكل يومي وللأسف أترث بي بطريقة سلبية: جعلت تواصلي العائلي ومع الأصدقاء أقل بالاضافة للتحصيل الدراسي وتقليل ساعات النوم والقراءة. لكن لحسن حظي لم تؤثر بي لدرجة أن ألعب دور زائف لا يمثلي في الحياة الافتراضية رغم أنني أعيش أسابيع وشهوراً في الويب ورغم أنه لدي حساب مستعارة أو آخر دون اسم.

    للأسف الشديد "حياة التظاهر" انتقلت للإنترنيت بشكل أسوء وأخطر بحيث يقوم الناس بلعب أدوار اجتماعية لا تعبر عنهم ولا تعكس حقيقيتهم. انتشر الكذب والنفاق بشكل أكثر تنظيماً. في عصرنا لم يعد الشخص يأكل وجبته إلا بعد أن يصورها في كل مرة حتى يشاركها في تطبيق الإنستغرام وكأنه واجب يومي. أما مشتريات الملابس والأحذية فأصبحت تعرض في البث المباشر أمام مئات الناس ليس من طرف مدونين في الموضة أو الجمال لكن أيضاً بين أشخاص عاديين. في رمضان تنتشر صور الموائد والمأكولات وفي عيد الأضحى أصبح ذبح الخرفان يتم أمام الكاميرات. منشوراتهم عادةً ما تكون انتقائية حسب ما يريدون توصيله للآخرين، وجبة فاصوليا أو بيض لا تتم مشاركتها على حائط الفيسبوك لكن وجبة في مطعم ماكدونالدز لا يمكن التهامها إلا بعد القيام بمجموعة صور بغرض نشرها وكأنها لوحة فنية أو كتاب يستحق المشاركة. وهنا يطرح السؤال فهل مشاركة صور الطعام هي من أجل مشاركة اللحظة وتسجيل الذكريات في يوميات الفيسبوك أم لمجرد التظاهر والتباهي بأنك تأكل في المكان الفلاني أو تشتري ملابس من الماركة العالمية الفلانية.... أما من يدمن على مشاهدة الأفلام الاباحية فلا يمكن أبداً أن ينشر حالة "أشاهد حالياً" ولكن إن شاهد مسلسل تجاري يشاهده الملايين حول العالم تجده يستخدم هذه الخاصية وإن لم يشاهد جميع مواسم المسلسل لمجرد أن يكون على الموضة. لم يعد للناس شخصية في الحياة الافتراضية. تحولوا لأرقام وتابعين. 

الطريقة التي يشارك بها الناس لحظاتهم وحياتهم على مواقع التواصل خاضعة للطريقة التي يريد بها الشخص أن يراه الناس بها. الناس عبيد للسمعة الاجتماعية ولنظرة الآخرين وأحكامهم. مشاركة اللحظات والذكريات ليست عفوية وصادقة بل خاضعة لحياة التظاهر وبالتالي فهي مظهر من مظاهر النفاق. لقد اختلفت الحالات وتعددت فهناك من يضحك وهناك من يثير الاستغراب، لدرجة أن البعض يكتب أنه في إجازة في طوكيو وهو في مدينته التي ولد فيها، يمارس العادة السرية في فراشه والمضحك هو الطريقة التي يعبر بها الناس عن معتقداتهم الدينية بحيث أصبح الفيسبوك مسجداً مليئاً بالأدعية والمنشورات المتناقضة ثم يتحول لحمام شعبي تنتشر فيه الشائعات والمعلومات المغلوطة [ البارح ينشر صورة ممثلة إباحية عليه اقتباس ساخر واليوم ينشر دعاء لله وفي الغد يشارك فضيحة مغنية شهيرة سقط فستانها وهذا نتج عنه ظهور جزء من أثدائها.] أليس هذا مثيراً للسخرية.
ألا تكفي الازدواجيات الأخلاقية التي نعيش فيها في واقعنا، أصبح الواقع الافتراضي مجرد امتداد لواقعنا الحقيقي عوض أن يكون بديل مختلف.




النزعة الاستهلاكية المادية أصبحت أكثر تنظيما وتنتشر حتى في أوساط الفقراء ومحدودي الدخل. الأطفال أصبحوا يهتمون للماركات ويحفظون أسماء العلامات التجارية رغم أنهم لم يتعلموا حتى أبجديات الكتابة. ماذا يريد الناس أن يحققوا بهذا الاستهلاك اللامنطقي للمنتوجات. الدول المصنعة والمتطورة علمياً وتكنولوجيا تتنافس فيما بينها في الابتكار والاختراع ودعم مواهب شابة وشعوبنا المتخلفة تتنافس في الاستهلاك والمحسوبية والزبونية رغم أنها لا تصدر سوى ثرواتها تحت الأرضية. 

الكثير من الكماليات التي لم يكن لها دور رئيسي ومهم في حياتنا أصبحت اليوم من الأساسيات التي لا غنى عنها. وحتى الفتيات اللواتي لم يتجاوزن 10 سنوات أصبحت أظفارهن مطلية بالأحمر والأزرق ويتابعن مدونات الموضة والجمال ويذرفن الدموع على ألعاب الفيديو والهواتف الذكية. الشباب كل غرضهم ادخار المال من أجل شراء الطعام ومصاريف النادي الرياضي لتقوية العضلات وإبرازها أكثر أما الفتيات فكل غرضهن تبادل مقادير الوصفات في قنوات اليوتيوب من أجل تكبير المؤخرة ثم اصطياد عريس في أحد مجموعات الزواج. ولا أنسى أغنياء الشعوب الذين يستعرضون مشترياتهم ومجوهراتهم في الشبكات الاجتماعية بشكل غير مبرر وكأن هذه الحجارة هي التي سوف تعزز ثقتهم بأنفسهم. محدثوا النعمة هم فقط من يستعرضون الطعام والملابس وهذا بسبب عقدة النقص أما من له نعمة العقل والفكر فلا يستعرض أملاكه للآخرين من أجل التظاهر والتفاخر.

قيمتك يا عزيزتي لا تتحدد بجودة ملابسك بل بتطور فكرك ولا برقي مستواك المادي بل برقي أخلاقك وسلوكك مع الناس. لذا تخلصي من عروضك التافهة لجلب العرسان ومنشوراتك المبتذلة الغبية. 
قيمتك يا عزيزي ليست في عضلاتك البارزة ولا في مشترياتك ولا في منشوراتك التمثيلية. لا تجعل أشيائك تملكك فأنت من تشتريها. لا تجعل مواقع التواصل الاجتماعي تفقدك شخصيتك أكثر مما فعل المجتمع بك.
كن أنت. كوني أنت.



Thursday, June 15, 2017

افتتحت صفحة Patreon لأصدقاء الكتب

لدي خبر رائع. 

https://www.patreon.com/BooksFriends

    قمت بالإنضمام لمنصة عالمية للتمول الجماعي اسمها Patreon تم إنشائها سنة 2013 . تعريفها الرسمي بسيط هو "أفضل طريقة للفنانيين والمبدعين للحصول على دخل مستدام والتواصل مع المعجبين".
الموقع تكملت عنه مجلات أمريكية مثل تايم، فوربس، بيلبورد وأصبح عالمي الشهرة والشعبية بفضل فكرته النبيلة وإبداع أصحابها وارتفاع مُستعملي الموقع وخصوصاً من موقع اليوتيوب الذي يعتبر ثاني أشهر موقع في العالم. 

    قام هذا الموقع بعمل أشياء مبتكرة وجد مهمة في عالمنا من أجل دعم صناع المحتوى والموسيقيين والمبدعين عموماً. وقبل أشهر طلبت مني صديقتي المقربة أن أفتتح صفحة لي في هذا الموقع كي أجد تمويل لقناتي المبتدئة "أصدقاء الكتب" والتي أعمل عليها منذ وقت طويل.

    كان كلامها منطقي ولكني ترددت في مسألة تطبيق النصيحة فمن جهة وحسب ما أعرف: ليس لدي معجبين أو داعمين حقيقيين غيرها غوى ومن جهة ثانية الموقع ما يزال بالإنجليزية ومعروف فقط في أمريكا وأروبا والدول المتقدمة لأن ثقافة التبرع ليست موجودة في مجتمعاتنا التي تنتشر فيها ثقافة الصدقة والحسنات أو السلف أو حتى منح الهبات وانتظار المقابل !! كما أني أحاول تمويل نفسي بنفسي. ولكن مؤخراً بدأت ألاحظ أن كلامي خاطئ وسلبي رغم أنه مغلف بالواقعية لأن المجتمع يتغير شيئاً فشيئاً بفضل تطور التكنولوجيا والثورة الإعلامية وأعمال الكثير من مشاهير الإنترنيت الشباب والشابات الذين يعملون على طرح محتوى بديل، متنوع ومختلف نرتقي به من هذا التخلف الفكري. 


  مثلاً المغنية والناشطة الإنسانية فايا سودان ليست لها شركة إنتاج تدعمها غير معجبيها الذين قاموا بتمويل ألبومها الأول "أحب يديك" ونفس الأمر قامت به فرقة "مشروع ليلى" اللبنانية والمعروفة بأغانيها الرائعة التي تثير الجدل. لهذا بواسطة هذه الطريقة يقوم المعجبين ليس بدعمهم معنوياً فقط بل بتمويلهم مادياً وهذه طريقة لحمايتهم من جشع الشركات التي تتاجر في الموسيقى وتستغل الأصوات الشابة والمبدعين وهكذا يكتبون كلمات أغانيهم بحرية ويفعلون ما يريدون وليس ما يطلب منهم. وفي المقابل يقدمون لنا أشياء رائعة نستفيد منها نحن في الأخير، وقبل كل شيء نحن المستفيدين الحقيقيين، لأن صانع المحتوى هدفه هو العطاء وإفادة الناس ومساعدتهم ومشاركة رسالته في الحياة.



شريف جابر المدون الناشط في قضية الإلحاد ونقد الأديان أيضاً يتم تمويل قناته من طرف داعمين/معجبين رغم حملات الكراهية والترهيب التي يتعرض لها من طرف الذين لا يقبلون بوجوده في الحياة. كانت آخرها تعرضه للاعتقال والتحقيق ثم السجن بتهمة ازدراء الدين، رغم أنه لا يرتكب جريمة من وجهة نظري.
أما هو يعتبر أن قناته الفكرية تهدف لتدمير الأساطير الاجتماعية والدفاع عن العلمانية وحقوق الإنسانية.



التمويل الذاتي أو التمويل الجماعي للمعجبين يمنح إستقلالية مادية للفنان أو لصانعة المحتوى. إذن فثقافة التمويل بدأت تنتشر في مجتمعاتنا مثل لبنان وسوريا ومصر ودول خليجية أخرى وأصبحت لدينا حتى مواقع عربية للتمويل الجماعي مثل موقع "ذومال" ولهذا التغيير ممكن ودائماً في البداية يحدث عن طريق القطرات ومع مرور الزمن تبدأ الأعاصير لترى حجم تأثير الفراشة المذهل.

حالياً هناك مواقع ومدونات تقوم برفع الوعي حول ظاهرة التمويل الجماعي في الإنترنيت (as i do now) التي يلجأ لها صناع المحتوى والكتاب والفنانيين بل وحتى أصحاب الحملات الإنتخابية أو الحملات التضامنية وهناك حالات أخرى مختلفة مثل: تمويل عملية جراحية، تمويل طباعة وتوزيع رواية، تمويل فيلم سينمائي، تمويل قناة خاصة بالأفلام الكرتونية، تمويل جريدة محلية، تمويل شركة ناشئة، تمويل اختراع علمي أو تجربة علمية...الخ

لهذا فكرت أن أتخلص من هذه السلبية التي ألتقطها من مجتمعي وأن أفتتح صفحتي الشخصية بPatreon الذي لطالما أعجبتني فكرته النبيلة خصوصاً بعدما عملت في نفس المجال السنة الماضية ولكن ليس في النت بل عن طريق الهاتف حيث كنت أجمع التبرعات لجمعية فرنسية عريقة تأسست سنة 1929 اسمها "UNADEV" تُعنى بضعاف وفاقدي البصر وكان دوري هو تمثيل الجمعية الخيرية وجمع التبرعات وفي نفس الوقت التوعية بقضية فاقدي البصر وبأنشطة الجمعية الإنسانية والمتنوعة والتي أصبحت لها فروع كثيرة في مختلف مناطق فرنسا فهي جمعية وطنية معترف بها من الحكومة الفرنسية. 
ملاحظة: المغاربة والجزائريين المقيمين في فرنسا والمسلمين عموماً، كانوا يشتمونني في الهاتف على عكس الكفار الفرنسيين الذين كانوا يتبرعون بشكل مستمر أو يعتذرون عن عدم التبرع بأدب.


اليوم قرأت رسالة على بريدي الإلكتروني من موقع Patreon  وهي رسالة احتفال بعيد ميلادهم الرابع لأن الموقع تأسس في ماي 2013 مما يعني أن عمره الآن أربع سنوات والجميل أن عدد المتبرعين النشيطين أو على حسب قول الموقع "الرعاة" تجاوزوا مليون شخص. كما قرأت في الرسالة أن الموقع بعد وقت قصير من انضمامي له قام بتحديث أشياء تقنية وتطوير الواجهة الرئيسية بشكل جيد. فهل هذه طريقة للإحتفال بانضمامي له أم ماذا ؟
عموما ما يهمني الآن، هو أنه لا أحد سيعتقلني بتهمة تلقي أموال لزعزعة استقرار البلاد لأن رصيدي في موقع Patreon للتمويل الجماعي لصناع المحتوى هو 0 دولار والحمد لله فهو الوحيد الضامن للأرزاق.

رمضان كريم لجميع قراء مدونتي. 


Wednesday, June 14, 2017

بورتريه تهكمي لنحلة الصحافة المغربية.



الجزء الأول: الترحيب غير الحار، بقلم الحقيقة عليكم.

مرحبا، أنا نحلة الصحافة المغربية. أريد أن أعرفكم على شخصي الكريم. إذا لم تعرفني فهذا يعني أنك سوف تخسرني. ولا أريدك أن تخسرني يا عزيزي فأنا شخصية رائعة، مرحة، أحب الجرأة والنشاط. مليئة بالتناقضات الفكرية والعاطفية وبحاجة لدكتور نفسي كي يستمع إلى ويقدم لي المساعدة بصورة عاجلة...أنقذني ! ولهذا قررت عمل هذا البورتريه عن نفسي لأنه لم يسبق لي أن وجدت أي بورتريه عني في عالم المدونات Blogs ولو كان ساخراً تهكمياً... يا لبؤسي الوجودي. لا أحد وجد لي الوقت ليكتب عني أي شيء. ساعدوني، أرجوكم، أنقذوني، أريد أن أكون حديث الساعة. 
أريد أن أشعر أنني مهمة وأريد أن أسمع تصفيقاتكم، هيا انهضو وصفقو. أود لو أحصد أكبر عدد من لايكاتكُم، برطاجيهاتكم، ولما لا شتائمكم حتى أشعر أن أعداء النجاح يحاربونني وهذا يعزز من ثقتي بنفسي... أريد أن أحصل على جوائز، أن يعترف بي الناس، أوسمة ملكية وعسكرية وشهادات أكاديمية، تكريمات ورسومات كاريكاتورية.


الجزء الثاني: تقديم الأنا الأسفل بقلم سيمون قرود.



أنا صحفية مشهورة بالمغرب، جميلة الشكل، أخلاقي عالية جداً، ميولاتي سليمة والحمد لله. مستعدة للزواج والولادة والرضاعة ولهذا عيوني الشرسة حريصة على الانقضاض على فتى أحلامي في الوقت المناسب.
أخيراً حققت حلم حياتي وأصبح لي برنامج أنشر فيه فضائح الناس وكل ما هو مثير ويجذب القطيع فأنا أموت في الفضائح والفضائع... ولكن للأسف الشديد لا أحد يفضح عيوبي وحماقاتي وهذا يسيل افرازات عيوني حينما أريد أن أنام.
تمسك بحلمك، لأنه حينما أستيقظ من النوم وأعرف عدد المشاهدات في اليوتيوب يعود لي الأمل وأعرف أنني في الطريق الصحيح. حتى أنكح ما تبقى من اليوتيوب. لذا، يجب أن تستمر نفس الخطة (أ)  فهذا الشعب لا تنفع معه الخطة (ب) نهائياً، ولا حتى الخطة (خرا) ويجب أن أستهدف نفس الفئة العمرية ونفس الجمهور ونفس القاصرين عقلياً حتى أصل لمرادي الأكبر.
كما قال مثلي الأعلى ميت لوتر غينك "I have a dream" وأنا أيضاً لدي حلم، لدي لسان وثقب في العينان، ويوما ما سأصل إلى ما تريدان. سأحقق ذاتي وأدخل لتلك المنطقة الصغيرة الجميلة والمقززة عند Asexuals.


الجزء الثالث: رغم أني قلت سابقاً، بقلم العلماني السلفي.


رغم أني قلت سابقاً أنه لا مانع لدي من استضافة فنان عادي أو شخص غير مشهور، قررت أن أكون في كل مكان أركض وراء السياسيين وأتصور مع المشاهير حتى أصبح مشهورة مثلهم. لأني غبية ولم أعرف ضريبة الشهرة الحقيقية. ربما يجب أن أسمع نصيحته وأستمتع لأغاني ألبوم The Fame Monster كي أستفيد من تجربة ليدي غاغا مع الشهرة. تلك الفنانة التي حطمت الأرقام القياسية في مواقع التواصل الاجتماعي وفي مبيعات الألبومات والأغاني وفي الجوائز ولكن ها هي تقرر أن تختلي بنفسها وتركز على إبداعها ومشاريعها المستقبلية والقضايا التي تهتم بها.

رغم أني قلت سابقاً أني أهتم لفضح القضايا والظواهر الهامة في المجتمع إلا أنني قررت أن أفضح فقط القضايا الشخصية التي تدخل ضمن نطاق الحياة الخاصة التي يحميها القانون والدستور. 

رغم أني قلت سابقاً أنني أحب من كل فن طرف إلا أني ما زلت أعرض نفس المحتوى التكليخي التجهليني الرديء الذي أكل عليه الدهر وشرب ثم انتحر بعدما قال: "عوك عوك... جربو شيء حاجة جديدة"


الجزء الرابع: أثر أجنحة النحلة بقلم Mok.


ليس لي تخصص محدد في مجال الاعلام لأنني شخص موسوعي والدليل هو أني صحفية كبيرة وعظيمة جداً، عملت في الإعلام المكتوب والمسموع وأخيراً السمعي البصري وهذا يؤهلني أن أحصل على جوائز عالمية نظراً لثراء مسيرتي الفنية  واهتمامي بالكمية وليس بالكيفية. هيا سوف أكتب كلمات أكثر حتى أظهر لكم كيف أن الكمية تفيد أحياناً ويجب فقط أن نستمر....وأن نستمر ونستمر ونتسمر....
ليس لدي مجال معين فأنا أهتم للصحافة السياسية، التحقيقات الاجتماعية، الصحافة الفنية، وأكون أيضاً في الملتقيات الصحية لكي أتناول بعض الأكل الجيد وأحافظ على رشاقة عقلي وربما مستقبلاً سوف أفكر في الصحافة الثقافية أو الأدبية لكي أحاور المفكرين والكتاب ولما لا مستقبلاً بعض العباقرة حتى أعرف منهم ما هي وصفة العبقرية. فربما أخترع ظاهرة إعلامية جديدة تنير أضواء هذه المدينة.
إن كنت عبقريا تفسبكfb معي ولا تتوثرtwttr  فأنا سأفهم شفراتك الحادة حتى نحلق لهم ما تبقى من ذكائهم ونستمر في استحمارهم.. هيا فلنكن فريق عمل ولنحدد موعداً لأول لقاء عصف ذهني بيننا، ربما نبتكر أشياء جديدة ويصبح لنا ملايين المعجبين التابعين الحمقى الذين يتابعون صناع الشكل في منصات اجتماعية ابتكرت قبل سنوات كي تكون من أجل صناع المحتوى Creators.


الجزء الخامس: شهوات قلم، بقلم آه يا ضلوعي.


أضع زهرة فوق رأسي كي أجذب لي بعض الحشرات الذكورية التي تحب الفتنة رغم أنها ملتحية في السر والعلن لأنها تعشق أن تأكل من الشجرة ثم تقول أنها ضحية غواية. يا لقوتنا نحن النساء، بناء حواء. ولكن عذراً، فنحن في هذا الزمان، أصبحنا نخجل من أنوثتنا ونرفض التصريح بتاريخ ازديادنا فاحذر وكن مؤدباً مثل الجنتلمان الإنجليزي ولا تطرح هذا السؤال عديم الرجولة والفحولة، لأنني امرأة ترفض التقدم في السن وهذا أمر غريزي في المرأة حسب آخر الدراسات العلمية التي قام بها عالم كافر نسية اسمه ولكن الله لن ينساه بالطبع كي يلقي به في الجحيم كي يتعذب إلى أبد الآبدين. ولكن حسب ما يقول هذا العالم العريف فهي غريزة في المرأة كي تحقق رغبة الرجال اللذين يحبون الفتيات الصغيرات والنظيفات ويكرهون التجاعيد والشعر الأبيض. ولهذا أنا أرتدي الشعر المستعار كي أناسب الذوق العام ولكي أطرح أسئلتي الهامة التي تنتهك الحياء العام. يرجى عدم قراءة هذا الجزء فهو خاص بيني وبين نفسي. ارجوكم، يرجى احترام الخصوصية... 
(الأسئلة التي يجب أن تطرح فقط في الحمامات الشعبية للأحياء أو حمامات المدارس الثانوية. الأسئلة القمامة التي يجب أن تلقى في سلة المهملات نظراً لأنها تنشر السموم وسط هذا المجتمع الذي تعب من التجهيل الممنهج والفوضوي حتى صرنا أضحكومة) انتهت المناجاة، الحمد لله، من لا يكذب يدخل الجنة. ولا أكذب على نفسي. سأدخل لها، هيا نحتفل يا حوريات. - شراب من فضلك. 

ولكن مشكلتي هي أن البعض يظن أني أحاول تقليد إعلامية مصرية اسمها وفاء الكيلاني فهي تقوم بعمل بعض التخنزيرات قبل بدأ الفاصل الإعلاني ولكن نسيت تقليد هذه النقطة لأني ظننت أن المغاربة أغبياء لدرجة لا يهتمون للتفاصيل ولا يكشفون الأكاذيب. ولكن فلننسى حروف كلماتي ولنركز على المعاني فنحن لسنا سطحيين بل عميقي التفكير.
ما حدث في الحقيقة، هو أني أحاول التقليد لكن من وجهة نظري الخاصة لكي لا أسير مع التيار وأكون تحت الرقابة. أنا فتاة مناضلة، أؤمن بحرية التعبير لأني منفتحة التفكير وواثقة الخطوات أمشي. إذن، إذا كنت في برنامجي يمكنك أن تقول أي شيء تريده وأنا سأقاطعك مثلما أريد لأنه لم أتعلم بعد ما هي آداب الحوار ولم أعرف من الحضارة سوى أحمر الشفاه وتطبيقات الهواتف الذكية التي أصبحت تعوض عقولنا الغبية. وبهذه المناسبة، أشكر الكفار الذين سخرهم الله لنا في هذه الحياة حتى لا نعيش حياة السلفيين ونستفيد من كل ما أنتجته الثورة العلمانية التي جعلت أروبا تدخل حقبة زمنية جديدة بعدما كانت تعيش قرون الظلام. ولكن نحن أيضاً في المغرب سندخل حضارتهم بمصباح علاء الدين.

وبالمناسبة، وحتى تتوقفوا عن وصفي بتلك الشتائم بسبب ملابسي العصرية. أؤكد لكم، أنا مسلمة، أصلي، أصوم، أتناول الكسكس يوم الجمعة، وشهيوات رمضان. أعيش في أسرة محافظة جداً، أبي متضلع في العربية الفصحى، درس الشريعة الإسلامية وكان يضربني كي أتأدب وأقوم بحفظ المحفوظات ولهذا أعشق التكلم بالعربية رغم أني أعذبها كلما تكلمت بها. ورغم الفلقة الكثيرة التي أكلتها من طرف مجرمات (عفواً، زلة لسان) معلمات الابتدائية ما زلت لا أعرف ما معنى التنوينً وما زلت أحفظ من كل فن طرف. أما في المرحلة الثانوية، كنت متخصصة في العلوم التجربية، تخصص لغة إسبانية، في خلية مختبر التاريخ من أجل إعادة المورسكيين المسلمين المطرودين من شبه الجزيرة الإيبيرية ونحن في هذا المختبر العلمي نحاول إيجاد أدلة وبراهين في الوثائق التاريخية لكي نتبث حقوقهم التاريخة مثلما فعلت إسرائيل ولهذا نريد أن نطردهم بدورنا إلى الأندلس وهذا لن يتحقق سوى عندما يصل العلم لإمكانية عمل رحلة نحو الماضي. كما كنا نقوم بعمل تجارب علمية على الضفاضع الإشبيلية حتى تتحول لأمراء وسيمين كي يتزوجوا بكل فتيات "أميرة بحجابي" و "أميرة بأخلاقي" وهذا هو الرابط بين تخصص علوم الحياة والأرض واللغة الإسبانية، مفهوم!! ولكن تركت كل هذه التخصصات وبعد الباكالوريا، مثل كل مغربي يغير التوجيه الدراسي، غيرت أيضاً توجيهي الدراسي وتخصصت في الحقوق وأردت أن أصبح قاضية لكي أحكم بين الناس بالعدل فأنا أرفض الظلم ولهذا أطالب رئيس الحكومة بالاعتذار مني وأنا لدي أمل في القضاء لأننا في دولة العدل والحريات على الطريقة الأورويلية.
كل الأساتذة كانوا يقولون أني سأصبح صحفية لأني كنت تلميذة مثالية ونجيبة وحسنة السلوك وأرتدي تلك الوزرة البيضاء حتى يتم تصنيفي في الشارع المغربي أنني فتاة المدرسة وليس شيء آخر يبدأ بالقاف أنتم تعرفونه جيداً. ولكن رغم تفوقي الدراسي، قررت أن أدمر مساري الدراسي لأتحول لمذيعة بئيسة لكي أساهم في التدمير الفكري والتجويع العاطفي والتكليخ الأخلاقي الذي يمارس على هذا الشعب. الشعب الضائع بين اللغات والثقافات والأديان ولا يعرف ويظن أنه أوروبي لمجرد أنه ليس أسود البشرة، عربي لمجرد أنه يتكلم الدارجة، مسلم لمجرد أنه يقول ان شاء الله، له شرف لمجرد أن يحمي فرج أخته...ايوا الله يفرج عليكم كاملين وحتى أنا ما زلت ضائعة ولا أفرق حتى بين أدوات التعريف بالفرنسية ومع ذلك يجب Français قليلا لأنها لغة المحتل ماما فرنسا. ويجب أن أبدو بشكل أنيق لأن العربية التي يتعلمون رسمها في جميع بقاع العالم هي لغة التخلف بالنسبة لنا نحن الحداثيين والمتقدمين إلى الخلف. أأأوووووع
آسفة، تعبت من الكتابة، وهناك شيء خلفي يؤلمني، أريد أن أذهب لكي أتغوط. باي.

نهاية البورتريه


--------------
ملاحظة:

هذا البورتريه هو مجرد تخربيق كتابي ومحاولة جديدة لأمارس الكتابة التهكمية sarcastic writing بطريقتي وأظن أنه من أسوء ما كتبت في حياتي. إنه بورتريه متخيل بنسبة كبيرة ولكنه مستوحى من شخصية حقيقية تعمل في مجال الاعلام، أبعث لها حبي واحترامي ونقدي لها ليس نابع عن أي شعور سلبي، كراهقة أو حقد بل على العكس. كما أن نقدي هذا بكل تفاصيله الكثيرة والمتشعبة ليس موجه لها ولا يهمني أن تقرأه رغم أنها بحاجة له ولكنه موجه لمجتمع بأكمله. مجتمع مدمن علي العنف بجميع فروعه والجهل بجميع أشكاله والقمع بجميع فظائعه. مجتمع سادي، يتلذذ بثقافة الإغتصاب rape culture.

أخيراً، إذا لم يكن البورتريه مضحكاً لك، أترك لكم نكتة الكاتبة والإعلامية مريم نور (خبيرة في الماكروبيوتيك) فهي أفضل مني في التهكم والسخرية وإلقاء النكت وعمل شقلبات الكلمات التي تستفز ليس الاعلام اللبناني فقط بل العربي بأكمله... فوحدها المعاني تجد طريقها كي تصل لقارئها المثالي. وكل عقل ينجذب لما بناسب مزاجه ومستواه إذن، هذا يعتمد عليك أنت فقط. 
أما أنا دوري فقط هو الكتابة والاستمتاع بها وأحياناً المشاركة. 
تحياتي. 


Saturday, May 06, 2017

ردي على حلقة رغيب أمين في قفص الإتهام وعن إفشال الناجحين



صحيح أن الحلقة لا تتجاوز ساعة واحدة، لكني شاهدتها في حوالي 3 ساعات بسبب أني أكرر لقطات معينة  في وأتمعن في ملامح المذيع المستفز والضيف الصبور وأحاول أن أسمع ما بين الكلمات. أستغرب من نفسي فهل أنا أملك عقل أم مجهر إلكتروني ! تباً لعقلي الذي ربما سأكون آخر ضحاياه وصحيح أن مدونتي "الكتابة في الظلام" التي تأسست سنة 2010 لم أشارك فيها على الإطلاق، أبداً، مقالات رأي عن البرامج الإذاعية أو التلفزية التي تثير قطيع البشر بسهولة وتهيج مشاعرهم لكن هذه المرة وجدت شيئاً استفز مشاعري وقلمي ولم أعي بالأمر إلا وأنا أبدأ كتابة مقال رأي عن الحلقة عوض القيام بواجباتي الجامعية اللعينة وعلى ذكر اللعنات  فأنا حاولت أن أستخدم أسلوباُ رصيناً مع بعض الإبتسامات عوض أن أشتم  كما سأحاول أن أبتعد عن النقد الصادق الذي يعتبر في مجتمعي تجريح لأن المقال ليس حول جميع مضامين الحلقة بل عن جزئية "إفشال الناجحين" أو كما قال أمين رغيب "إحباط الطاقات الشابة" يعني المقال ليس بالضرورة للدفاع عن أمين ولا لإنتقاد الرمضاني ولكن لمناقشة موضوع حان وقت طرحه بشكل مختلف وليس بطريقة سكوزا ومَحَاسدَتَهُ الكثر بل للرد على الحلقة وللتعبيرعن آراء  سأشاركها بخصوص الموضوع الذي أشرت له في عنوان التدونية. وبالمناسبة هذه المرة يحدث نفس الأمر لرغيب أمين لكن لا أحد سيقارن بين الأمرين لاختلافات كثيرة ولكن بالنسبة لي هناك علاقة وطيدة بين حالة سكوزا وأمين رغيب فيما يخص وحوش الظلام وأصحاب نقرات الديسلايك الذين لم يدخلون بعد لقناتي فهم لا يهتمون لقراءة الكتب ولا لمحاولة تجربة القراءة... ولهذا ما زلت أستمتع باللايكات التي يتركونها بعض أصدقائي أسفل فيديوهاتي وإن كانت قليلة فقيمتها عندي كبيرة. ربما كنت لو كنت يوتيوبر مشهور أقوم بعمل مقاطع كوميدية سخيفة أو تحديات وألعاب بليدة أو حتى فيديوهات تناقش مواضيع اجتماعية بطريقة سطحية تعجب الناس لحولت هذا المقال لفيديو في اليوتيوب عوض أن يكون تدوينة في البلوجر

هههه فيديو للتضامن مع المشهور.. ضد المحاسدة.. مؤثر جدا..ردي على الرمضاني... أرجوك شاهد قبل الحذف

وجدت شتائم ضد المذيع وتعليقات تقول أنها ستكون أفضل حلقة بسبب ردود أمين رغيب


لقد كانت هذه أول مرة أرى دميعاتي تسقط بسبب برنامج حواري مغربي لا يروق لي محتواه كثيراً بسبب   الطريقة التي يطرح بها الطريقة التي يطرح بها المحاور أسئلته وفي هذه الحلقة كانت طريقته أكثر استفزاز وإيلاماً . شعرت أن يؤدي دور أمام الكاميرا. وجدت كالعادة محتوى كلامه يمثل القطيع وشعرت أن الكلام موجه لي لذا نقرت ديسلاك  بسبب المذيع وما يروج له، شعرت بعدم الراحة بسبب ما يقول أمام الملايين وأدركت مثل كل مرة عن قانون جناح الفراشة يعمل وتسائلت عن ماذا سوف يحدث بعد ذلك ثم نقرت على اللايك  بسبب الضيف الذي يعتبر أشهر مدون مغربي في مجال المعلوميات والتقنية ولكن لا توجد إمكانية عملهما في ذات الوقت لأن اليوتيوب يفرض عليه أن تحسم أمرك وتختار بين الإعجاب وعدم الإعجاب ولهذا كانت خانة التعليقات ملاذي لكي أبدأ بكتابة تعليقات مفرقة وصلت ل 6 تعليقات هههه كم هذا مضحك وساذج وفي 2 فيديوهات منفصلة. عموماً، سأعود لتلك النقطة .  وأعجبني كيف كان رغيب يجيبه بكل ثقة رغم مقاطاته المكررة وأسئلته التي لا تكون باستمرار في المستوى وخصوصاً لأنه يقوم بنقل كلام العامة الذي يتميزغالباً بالجهل، التخلف والسلبية. وأنا أتساءل عن الدور الذي يلعبه الإعلام المغربي وهو يعمل للتجهيل أو للتنوير؟ ولكي أوضح رأيي فأنا لست ضد برنامج " في قفص الإتهام" أتابعه منذ سنوات وشاهدت حلقات كثيرة ولا أفعل ذلك لمجرد أنه برنامج مشهور لكن لأني أجد أن فكرة البرنامج مدهشة رغم أنها منقولة ولا يوجد فيها إبداع وهذا مؤسف لأنه لو قاموا بتطوير فكرة البرنامج لكان حاله في مستوى أكثر ادهاشاً وروعةً. وهذا بالطبع يتحدد بطريقة المذيع في تسير الحوار. لقد جعل البرنامج ينحرف عن مساره بشكل سلبي وسيء. وهذه كارثة خصوصاً حينما يكون المتلقي المغربي غير متمكن من مبادئ الحضارة. لم يتربى لا على الفكر النقدي ولا على حرية التعبير أو احترام النقد أو تحفيز لثقافة القراءة

يحزنني أني في المغرب ما زلت أرى أشخاصاً يشعرون بالغيرة والحسد من الشخص الناجح عوض أن يفرحوا له ويدعموه ويقدروه بل ويكرموه ليكون قدوة لقطيع المصفقين كي يحاولوا تحقيق نجاح مثله، بطريقتهم، بإبداعهم وبإجتهادهم، بعرقهم وبعملهم وسهر لياليهم دون سرقة ودون تقليد ودون خداع أو ابتذال أو طمع مالي، لكي يخرجوا من القطيع. يحزنني أننا في المغرب ما نزال نجعل الناجح فاشلاً والفاشل ناجحاً، عوض أن نوفر إمكانيات النجاح للفاشلين ونعلمهم أن الفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح.  لقد انقلبت المعاني واختلطت المشاعر وفاضت الدموع وانسابت الكلمات على شاشة حاسوبي وأنا أحاول أن أجد تقنية لغويةً تصف شعوري وفكري لكنني أعلم أنه رغم كل شيء هناك أشخاص متمردون على واقعهم، واثقون من أنفسهم، ومؤمنون بأحلامهم ومعتقداتهم ومتمسكون بقيمهم وأخلاقهم...لهؤلاء أرسل لهم تحية عالمية. فكيف كان المجتمع متوحشاً وقاسياً ولاإنسانياً يصلون لما يريدون وهو أن لا يصلوا له فالناجح دائماً يرى ما هو أفضل والمبدع دائماً يشعر بما هو أعمق والمستثمر الشغوف دائماً ما يبحث عن الجديد كي يستثمر فيه.



خلاصة الكلام، ولن أمنح نقداً إضافياً مجانياً للبرنامج ولا للمذيع. رسالتي من مقالي هو أنه يجب تشجيع الأشخاص الطموحين  والفنانين المبدعين والعالمات المخترعات والكتاب المبتكرين والفتيات القويات اللواتي
  ينظرن لما هو أعمق أجسادهن وأشكال أثدائهن.. يجب تشجيع كل هؤلاء ونشر الإيجابية وثقافة صناعة السلام وليس التركيز على سخافات الأدب وعفن الموسيقى وقذارة كلمات أغانيها. طالما نحن في المغرب لا نحترم الشباب ولا نقدر المرأة ولا نهتم بالإنسان المبدع والطفل الذي له علامات العبقرية ولا نقدر حروف الشاعر الحساس التي تخترق الجسم دون سيف ولا رمح لن نحقق أية نهضة فكرية ولا تنمية بشرية ولا تطور سواء كان في الإقتصاد، في العلوم أو في الفنون والآداب وغيرها من مجالات الحياة. ولهذا لا تستغربوا إذا وجدتم أشباه الفنانين وأنصاف العلماء يحتكرون منابر الإعلام وساحات المسارح ومكاتب المؤسسات ولا تستغبروا أيضاً إذا وجدتم أن الأغلبية العظمى من الفيديوهات الأكثر مشاهدة على موقع اليوتيوب العالمي هي عبارة عن فضائح جنسية، محتويات مقلدة، فيدوهات بعناوين كاذبة، دروس مساحيق تجميل، دروس طبخ أو نصائح لكي لا يهرب زوجك من الفراش أو لتصطادي زوجاً وتحضري نفسك للزفاف أو قنوات أخبارية بعناوين دارجة غبية ولا تستغربوا إذا وجدتم هذه القناة وهي تحتفل بإنضمام 500 مشترك إليها. [ لقد دفع لي صاحبها المال لأذكره في المقال]. لهذا عوض أن تحقد على إنسان ناجح أو تغار منه يجب أن تعلم مسار حياته وكفاحه ونضاله ضد الفقر والجهل والمرض والعنف. يجب أن تتعلم منه. عوض أن تحاسب غنياً على ماله يجب أن تعلم الليالي التي يسهرها والوقت الثمين الذي صرفه كي يصبح وقته الآن ذو قيمة مادية بعدما كان ذو قيمة معنوية. وعوض مسائلة مشاهير الإنترنيت على المال الذي يحصلون عليه مقابل محتوياتهم التي ينشؤوها ليشاركونها مع العالم، اذهبوا وافعلوا ذلك مع مؤسسات بلدكم وأغنياء مدنكم الذين ينهبون المال العام في ظلام غياب عذاب الضمير الأخلاقي أو مراقبة الشعب والأسوء أنهم يهربون من القضاء دون حسيب أو رقيب. لماذا لا تحاسبون هؤلاء وتتحاسبون مع شاب مغربي طموح وشغوف، بدأ من لا شيء ثم صنع أشياء، يا للتفاهة، يا للحقارة، يا للعار


 وصلنا لمستوى منحط يجعل مذيعاً مشهوراً يسائل مشروع رجل أعمال عصامي وشاب أمام  الكاميارات ويقول له "من أين لك هذا؟ " ثم يسأله بنبرة بوليسية: آش كاتدخل آخر أسي أمين؟


 متى سيتغير كل هذا، متى سيتغير ؟
سأجيب نفسي: سيتغير حينما أتغير أنا، حيتما تتغير، حينما نتغير نحن.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة ثانية: أثناء كتابتي لهذا المقال، اتصل بي صديق من مدينة الدار البضاء وهو فؤاد، المغربي الذي يطحن اللغة الجابونية، لديه هوس آخر غير اليابانية وهو فريق الوداد البيضاوي. كان في القطار لكي يحضر مقابلة أو شيئ ما كهذا، وسألني بخصوص وجودي بالدار البيضاء فقد نلقي لأنني تركت منشوراً على صفحتي أتكلم فيه عن فوضى حياتي وتحمسي للسفر. فأخبرته أني في غرفتي." لم أذهب بسبب وبسبب...Blalala " وكنت منزعجاً طوال اليوم بسبب موقف آخر حدث معي. عموما بدأت المقالة تتشتت وهذه الحلقة لم تحفزني فقط لكتابة هذه التدوينة بل لأشياء أخرى... أثناء الإتصال أخبرني فؤاد أنه يقرأ ما أكتب ويشجعني. أفرحني هذا حتى لو كان بخيلاً لا يضع لايكات ولا تعليقات (إعلان= سأحذف من لا يضع لايك ولا تعليق بسبب وجود أصنام في الصفحة وبعضهم جواسيس مجهولين وعناصر خطيرة تهدد حرية تعبيري وتجعلني أتردد في مشاركة منشورات بعد منتصف الليل) فأخبرته أنني بدأت في كتابة مقال جديد فطلب أن أشير له في المقال فكانت هذه هي محاولتي التي ربما فشلت ولكن يهمني فقط أن تجعله يبتسم إذا دخل لمدونتي أصلاً ولا أظن أنه  سوف يقرأ لكي يصل لهذا السطور الأخيرة لكنني لن أخبره عن مكان وجوده لكي يضطر لقراءة التدوينة بالكامل، أتمنى أن يفعل... وأظن انتهت المقالة وحان الوقت لأذهب لكي أتمم دروس الجامعة  وأكتب صفحتين من بحث التخرج كي لا أجد نفسي فيها السنة القادمة لتكون سنتي الجامعية الثامنة. 
لكني لا تحسودني يا أصدقاء فأنا لن أحصل على شهادة الدكتوراه بل على شهادة السكنى
عموما، الساعة أصبحت الحادية عشر ليلاً، سأعمل مونتاج فيديو وأنام مباشرة

3 تدوينات حمقاء سرقتها من صفحتي بالفيس بوك





■ تقرير إخباري عن مشاعري لهذا اليوم السبت 6/05/2017 
اليوم شعرت بصدمة مفزعة مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم لأني لم أستيقظ كعادتي مع السادسة صباحا لأذهب لمدينة الدار البيضاء لأشارك في حدث الهاكاثون حيث تم اختياري من بين المرشحين من جميع مدن المغرب وشعرت بالذنب لأنني لم أحترم كلمتي وخسرت تجربة السفر للدار البيضاء وفرصة المشاركة في هذا الحدث وأرسلت اعتذاري الشديد للمنظمين وسوف أعرض نفسي للتطوع بالمجان عندهم للتخلص من شعور الذنب و ثم شعرت بالأسف من شخص استغلالي، اعرف ان هذا طبعه مثل الكثير من المغاربة ولكنه مؤلم لي.. خصوصا لأنه يذكرني بمشاعر سابقة من أصدقاء اكتشفت أن أثرهم على نفسي أسوأ من الأعداء لكن أمره سهل فطالما ساعدته ومنحته ما يريد حظرته أنا من هاتفي. (صافي تقضات حاجتك، تشاو) ولكن شعوري تغير بسبب الكتابة. حاليا لا صدمة، لا شعور بذنب أو بأسف. الآن أشعر باللذة ولا أقصد اللذة الجنسية، لا تخافوا يا معجبي هذه الصفحة. أنا لا أمارس الجنس، أمارس الكتابة. 😗😚😍



■  إعلان عن تدوينة جديدة بدعم من صفحة 
الآن أنا أكتب مقال رأي عن برنامج في قفص الاتهام الشهير بسبب حلقة أمين رغيب، ولهذا تحول شعور الذنب وللأسف بشعور اللذة، تلك اللذة التي أشعر بها وانا أكتب. وسوف أشارك التدوينة الجديدة في مدونتي الكتابة في الظلام وربما في موقعي أيضا أصدقاء الكتب فقد تساهم في شهرته هذه المقالة الرائعة التي كتبتها من أعماق قلبي.
اشتقت لمدونتك كثيراً، تلك المدونة التي هجرتها قليلا بسبب زرقة الفيس بوك وغواية الانستغرام وتجاهل الناس لها. لكنني سوف أعود لها مثل كل مرة، فهي غرفتي ومنصتي في العالم الافتراضي. متحمس لنشر هذا المقال.

■ إعلان عن فيديو يوم الأحد 

■ سوف أنشر فيديو جديد بمونتاج مختلف وطريقة مراجعة كتاب مرحة وباللهجة المغربية وليس العربية الفصحى في قناة أصدقاء الكتب على اليوتيوب غدا صباحا فكونوا بالملايين مثل العادة. تحياتي. 😂

Thursday, April 06, 2017

الماضي مجرد دخان.


.قصيدة إيطالية بقلم الشاعرة آلدا ميريني، بترجمتي
لقد ترجمت لها لحد الآن 8 قصائد. وأتمنى أن أجد دار نشر مهتمة بالشعر الإيطالي المعاصر المترجم. شخصياً كلماتها الحقيقية تدهشني ومعانيها الانسانية وقيمها الأخلاقية تجعلني أهتم بقصائدها كثيراً



دائماً ما أكرر بصوت هادئ
أنه يجب أن نقتات على الذكريات فقط
حينما تتبقى أياماً قليلة
كل ما مضى
وكأنه لم يكن أبداً

الماضي هو رباط
يشد حلقي بعقلي
ويختطف طاقتي ليواجه حاضري
الماضي مجرد دخان
لكل ما لم يعشهُ
وكل ما رأيته
لا يعد شيئاً

الماضي والمستقبل
ليسوا حقائق
ولكن فقط أوهام زائلة

لا بد وأن أتحرر من الزمن
وأن أعيش الحاضر لأنه لا يوجد زمن آخر
.غير هذه اللحظة الرائعة

 ترجمة زكرياء ياسين